يقف الكثيرون مبهورين أمام ضوء المصباح، يظنونه شمسًا كاملة.. ليس بهم سذاجة ولا هم جاهلون.. ولكن الضوء يخدع حين يكون الظلام حالكًا.
وما أكثر من باعوا «مصابيحهم» وسوّقوا لها على أنها شموس.. وما أكثر من اشتروها، لأنهم احتاجوا إلى دفء يُشبه الشمس، ولو كان زائفًا.
والفارق بين ضوء المصباح والشمس واسع.. فضوء المصباح محدود.. ومصنوع.. ومشروط بالكهرباء.. فهو صنيعة الكائن البشري المحدود؛ أما الشمس، فحاضرة بغير إذن البشر.. تشرق دون قيد.. وتنير بغير حد.. وتمنح الطاقة دون انقطاع؛ ومع ذلك، فإن الفرق بين المصباح والشمس، لا يُدركه إلا من يُغادر الغرفة فقط.. وهكذا هو الفرق بين الحقيقة والوهم.
أتعلم أن «الرأي» قد يُقدّم لك على أنه «الحقيقة»؛ رغم أنه مجرد مصباح قد ينير جزءًا.. ولكنه ليس الشمس.. ولن يكون!
أتعلم أن من لم يتعلم أن يسأل وأن يخرج من الغرفة ليقابل النهار الحقيقي سيبقى أسير المصابيح الزائفة.. بل وقد يقاتل من أجلها.
والسؤال الحقيقي؛ هل يكشف المصباح الوجوه على حقيقتها؟ أم يُلقي ظلالًا جديدة من الغموض عليها؟ وهل وجوهنا في وضح النهار هي هي كما هي في ضوء المصباح المصنّع؟ وهل المكوث في غرفة معتمة أو مضاءة باصطناع يمكنّنا من عيش حياةٍ حقيقية؟ أم لا مفر من مغادرة الغرفة ولو كان الضوء يملأ جنباتها؟
وما أراه أن الخروج من الغرفة واجب.. ولكنه في الوقت نفسه ليس راحة، بل رعبٌ، فالعيون التي تعوّدت على ضوء المصباح، تُؤلمها شمس الحقيقة.. والعقول المتقوقعة ترتجف أمام ضوء الصدق الساطع.
ومن المضحك المُبكي: أن بعض المصابيح أصبحت تُصنَّع لتُشبه الشمس في لونها ووهجها.. وتُعلّق في السقوف باسم «الحقيقة البديلة».. ولكن أتعلم؟ إن أيّ بديلٍ عن الحقيقة ما هو إلا زيفٌ.. مهما تأنّق.