تأملات فكرية
ماذا لو جلست مع نفسك؟
سمير عبد العظيم حيطاوي
منصة التأملات | 2026

كشاف التأملات

1. جلسة تأمل مع الذات ....

جلسة تأمل مع الذات

ماذا لو جلست مع نفسك؟ مع نفسك وحدها وحدك.. تُراجع حساباتك.. ثم.. ثم تجلس.. بلا مهمة.. بلا شاشة.. بلا انتظار.

ماذا لو جلست في صمت؟ ماذا لو انسحبت من ضوضاء الحياة وعدت إلى ذاتك؟ إلى غرفة قلبك التي هجرتها.. التي صارت غريبةً عنك كمتغربٍ عن وطنه؟

ماذا لو سكت كل شيء؟ لو سكتت أصوات الإشعارات؟ لو غاب الضوء الأزرق للهاتف؟ أتراك تسمع شيئًا؟ أتسمع ذاك الصوت الخافت الذي ظل يهمس لسنوات؟ أتراك تسمع صوت نفسك وهو يسألك : أين ذهبتَ؟ لماذا تركتني؟ هل أنت أنت؟

ماذا لو نظرتَ إلى الداخل؟ هل ستعرف ملامحك؟ أم ستجد مرآةً مكسورة، تعكس نصف ابتسامة، ووجعًا مكتومًا؟ أتراك ترى الطفل الذي كان يحلم؟ أم فقط الظلّ الذي يهرب من حلمٍ منسي؟ أتعرف نفسك؟ نفسك الحقيقة التي دفنتها وراء زجاج الهاتف، وخلف تحديثاتٍ لا تُحدِث فيك شيئًا؟

ماذا لو لم تفتح الهاتف؟ ماذا لو امتدت يدك صباحًا، فلم تلمس الشاشة؟ هل تشعر بالذعر؟ هل تشعر أن شيئًا ما ينقصك؟ أم يعود إليك؟

أما تدري بأن كل إشعار غادرٌ أكثر مما يبدو.. وكل صورة قناع.. وكل تفاعل سريع تأجيلٌ لحقيقةٍ لا تريد أن تراها.

أما تدري بأن الهاتف ستارٌ تسدله كل يوم، لتغطي تلك الأسئلة التي تخاف أن تُكشَف.

أما تدري بأن أعمق الِحكم كُتبت في لحظات العزلة؟ وأن الأنبياء تأملوا في الخلوات قبل أن يُرسلوا؟ وأن الفلاسفة عرفوا أنفسهم قبل أن يكتبوا للعالم؟

ماذا لو لم تخف من الوحدة؟ هل صارت الوحدة شبحًا تخشاه؟ هل تخاف إذا جلست صامتًا أن تُفتح عليك أبوابٌ كنت تغلقها كل يوم في ضجر؟

ماذا لو عدت إلى ذاتك التي علقت هناك في الماضي؟ ماذا لو جلست مع نفسك عشر دقائق فقط؟ جلسة لا تبتغي بها إصلاح العالم، بل جلسة استماع تستمع فيها لصوت قلبك.. وتنظر في مرآتك.. دون تزيين.. ودون مؤثرات.. تسمع السؤال الذي لا إجابة له:

«هل هذه حياتي؟»

«هل أنا أنا؟»

ماذا لو لم تهرب هذه المرّة؟ ماذا لو أطفأت كل شيء.. وجلست.. فربما في هذا الصمت.. يولد صوتٌ جديد.. هو صوتك أنت.. كما لم تسمعه من قبل.