تأملات فكرية
لماذا نتألم؟
سمير عبد العظيم حيطاوي
منصة التأملات | 2026

كشاف التأملات

1. لماذا نتألم؟ ....

لماذا نتألم؟

هل تساءلت يومًا عن مغزى الألم في حياتك؟ هل هو شعور سلبي يجب تجنبه، أم أنه يحمل في طياته دروسًا ومعانٍ عميقة؟

الألم -فوق أنه إحساس جسدي ونفسي- فإنه شعور يضعنا وجهًا لوجه أمام هشاشتنا.. ويكشف لنا عن ضعفنا، ويجبرنا على إعادة النظر في ذواتنا وفي العالم من حولنا.

والألم -في الوقت نفسه- هو محفز للتغير.. فمن دون الألم قد نظل أسرى الرتابة والملل.. لا نرى مواضع الخلل.. ولا نستشعر الحاجة للتحول والتبدل.

والألم هو صانع المعنى، والمعنى هو قيمة الإنسان.. والإنسان لا يستطيع احتمال الألم إلا إذا وجد له معنى.

والألم إطار للصورة.. ومن دونه لا ندرك لذة الراحة.. ولا نعرف قيمة الصحة.

والألم خلفية الصورة.. فهو الظلال التي تبرز النور.

ومن أقدم الأسئلة الوجودية: لماذا يتألم الأبرياء؟

والإجابة في الإيمان.. فالمؤمن يرى كل ما يصيبه خير، كما في الحديث الشريف:

«عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.»

«ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه.»

وهذا التصور يحول الألم من نقمة إلى نعمة.. ومن عقوبة إلى وسيلة تطهير وارتقاء.

وتقبل الألم أول مراتب الارتقاء.. وتأمله فرصة لفهم الذات والوجود، والرحمة بالآخرين، والتصالح مع الحياة.

والألم ليس عدوًا.. إنما هو معلم صادق، يكشف لنا ما لا تكشفه لحظات الراحة.. وفي عمقه تختبئ أسئلة الحياة.. وفي مواجهته تتجلى القوة الحقيقية للإنسان.

الألم يذكرنا بأن المعاناة ليست نهاية.. إنما هي البداية.. بداية تكوين معنى جديد.. ووعي أرقى.. وربما حياة أكثر صدقًا.